ابن كثير
211
البداية والنهاية
هذا الحديث إن كان صحيحا محمول على أنه ركبه في بعض الأيام وهو محاصرها . والله أعلم . وقال البخاري : حدثنا محمد بن سعيد الخزاعي ، حدثنا زياد بن الربيع ، عن أبي عمران الجوني قال : نظر أنس إلى الناس يوم الجمعة فرأى طيالسة فقال كأنهم الساعة يهود خيبر . وقال البخاري : حدثنا عبد الله بن مسلمة ، حدثنا حاتم ، عن يزيد بن أبي عبيد ، عن سلمة بن الأكوع قال : كان علي بن أبي طالب تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيبر ، وكان رمدا فقال : أنا أتخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فلحق به . فلما بتنا الليلة التي فتحت خيبر قال : لأعطين الراية غدا ( أو ليأخذن الراية غدا ) رجل يحب الله ورسوله يفتح عليه . فنحن نرجوها . فقيل هذا علي فأعطاه ففتح عليه ( 1 ) . وروى البخاري أيضا ومسلم عن قتيبة عن حاتم به . ثم قال البخاري : حدثنا قتيبة ، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم قال : أخبرني سهل بن سعد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر : لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، قال فبات الناس يدوكون ( 2 ) ليلتهم أيهم يعطاها ، فلما أصبح الناس غدوا على النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها فقال : أين علي بن أبي طالب ؟ فقالوا : هو يا رسول الله يشتكي عينيه ، قال : فأرسل إليه فأتى فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع ، فأعطاه الراية ، فقال علي : يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ فقال صلى الله عليه وسلم أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الاسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه ، فوالله لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم ( 3 ) . وقد رواه مسلم والنسائي جميعا عن قتيبة به . وفي صحيح مسلم والبيهقي من حديث سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله عليه ، قال عمر : فما أحببت الامارة إلا يومئذ ، فدعا عليا فبعثه ثم قال : اذهب فقاتل حتى يفتح الله عليك ولا تلتفت . قال علي : على ما أقاتل الناس ؟ قال : قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منا دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ( 4 ) لفظ البخاري . وقال الإمام أحمد : حدثنا مصعب بن المقدام ، وجحش بن المثنى قالا : حدثنا إسرائيل ، حدثنا عبد الله بن عصمة العجلي : سمعت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الراية فهزها ثم قال : من يأخذها بحقها ؟ فجاء فلان فقال : أنا ، قال :
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في 64 كتاب المغازي 38 باب غزوة خيبر ، ومسلم في 44 كتاب فضائل الصحابة ( 4 ) باب ( ح : 34 ) . ( 2 ) يدوكون : أي يخوضون ويموجون . ( 3 ) البخاري ، الموضع السابق ، ومسلم في الموضع السابق . ( 4 ) مسلم ( ح : 33 ) كتاب 44 . ودلائل البيهقي 4 / 206 .